يزيد بن محمد الأزدي
80
تاريخ الموصل
الأسود السكوني ، وعاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى « 1 » . ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين وفيها غزا المسلمون اللان ، وغزوا الروم أيضا فهزموهم هزيمة منكرة ، وقتلوا جماعة من بطارقتهم . وفيها ولد الحجاج بن يوسف في قول . وفيها ولى معاوية مروان بن الحكم المدينة ، وولى خالد بن العاص بن هشام مكة ، فاستقضى مروان عبد الله بن الحارث بن نوفل ، وكان على الكوفة المغيرة بن شعبة ، وعلى قضائها شريح ، وعلى خراسان قيس بن الهيثم ، استعمله ابن عامر ، وقيل : استعمله معاوية لما استقامت له الأمور ، فلما ولى ابن عامر البصرة أقره عليها « 2 » . وفيها قدم زياد من فارس على معاوية . وفيها تحركت الخوارج الذين كانوا انحازوا عمن قتل منهم بالنهروان ، ومن كان ارتث من جرحاهم بالنهروان فبرئ ، وعفا عنهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وكان حيان ابن ظبيان السلمى يرى رأى الخوارج ، وكان ممن ارتث يوم النهروان ، فعفا عنه على رضي الله عنه في أربعمائة عفا عنهم من المرتثين يوم النهر ، فلبث في أهله شهرا أو نحوه ، ثم خرج إلى الري في رجال كانوا يرون ذلك الرأي ، فلم يزالوا مقيمين بالري حتى بلغهم قتل على رضي الله عنه ؛ فدعا أصحابه أولئك - وكانوا تسعة عشر رجلا - فأتوه ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الإخوان من المسلمين ، إنه قد بلغني أن أخاكم ابن ملجم قعد لعلى عند أغباش الصبح ، فشد عليه فقتله ؛ فأخذ القوم يحمدون الله على قتله ، فقال حيان : إنه والله ما تلبث الأيام لابن آدم حتى تذيقه الموت ، فيدع الدنيا التي لا يبكى عليها إلا الفجرة ! فانصرفوا - رحمكم الله - إلى مصرنا ، فلنأت إخواننا فلندعهم إلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ؛ فإنه لا عذر لنا في القعود ، وولاتنا ظلمة ، وسنة الهدى متروكة ، فإن أظفرنا الله بهم يشفى صدور قوم مؤمنين ، وإن نقتل فهي مفارقة الظالمين ففيها راحة ، ولنا في أسلافنا الصالحين أسوة ، فقالوا : كلنا قابل منك ما ذكرت ، وحامد رأيك ، فرد بنا المصر ؛ فإنا راضون بهديك ، فخرج وخرجوا معه مقبلين إلى الكوفة ، فأحب العافية وأحسن في الناس السيرة ، ولم يفتش على أهل الأهواء عن أهوائهم ، وكان يقال له : إن فلانا يرى رأى الشيعة وفلانا يرى رأى الخوارج ، فيقول :
--> ( 1 ) ينظر : المنتظم ( 5 / 187 - 191 ) . ( 2 ) ينظر : الكامل ( 3 / 420 ) .